عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

189

الاستخراج لأحكام الخراج

وهذا ظاهر ، لأن ملكه إنما هو على المنافع ، وأما الرقبة فهي في يده لاستيفاء المنافع المستحقة له كالعين المستأجرة . فأراد أن أحمد يجوز دفع هذه المنافع عوضا عن الديون التي عليه ، لأنها مال قابل للمعاوضة ، ولا سيما إن كان فيها له ملك من بناء أو غراس . ولو تزوج امرأة فأصدقها هذه المنافع ابتداء صح . نص عليه أحمد في رواية ابنه عبد اللّه في رجل تزوج امرأة على أرض من السواد ثم طلقها . فال : إن دخل بها تدفع إليها الأرض ، وإن لم يدخل بها فلها نصف الأرض . قال القاضي : ظاهر هذا يقتضي جواز أن تكون منفعة السواد عوضا في الصداق مع قوله لا يجوز بيعها ، وغير ممتنع أن تكون منفعة الرقبة صداقا وإن لم يجز بيع الرقبة . كمنفعة الوقف على رجل بعينه ، وكمنفعة أم الولد ، قال : ويجب أن تكون المسألة محمولة على أنه شرط لها مدة معلومة ، كما يجوز ذلك في منفعة الوقف على معين ، وفي منفعة أم الولد . أو شرط أجلا مطلقا فتكون مدته الفرقة « 1 » . وحاصله أن المهر يجوز أن يكون منفعة مملوكة ، وإن كانت الرقبة غير قابلة للمعاوضة ، كمنافع الوقف وأم الولد ونحوهما . وأما منافع الحر ففي صحة إصداقها خلاف وتفصيل ، ليس هذا موضعه لكونها غير مملوكة حقيقة . ولو قدّر أنها ملحقة بالأموال ومنافع الأرض الخراجية كمنافع الوقف - بل هي من جملة منافع الوقف - عند كثير من أصحابنا - ، فيصح أن تكون صداقا ، ومن هنا أخذ بعضهم جواز بيع هذه المنافع . قال : لأنه إذا جاز جعلها صداقا

--> ( 1 ) « الفروع » لابن مفلح ( 4 / 38 ) ، « الإنصاف » للمرداوي ( 8 / 244 ) .